Follow by Email

الأحد، 3 أبريل، 2011

قرية تحتضر


تآكل ضفاف النيل الأزرق ومشاكله ( الهدام)

هذا النيل الأزرق الجميل قسي على قرية أبوقرع وكثير من المناطق التي تقع على ضفاف النيل الأزرق تأثرت بصورة مباشرة من حركة وجريان النيل الأزرق التي تجرف معها التربة وقد أختفت جزر ومزارع على أثر هذا الجرف .

نحر الشواطئ‏ تآكل الضفاف أو ما يعرف علميا بـتصابي الأنهار‏,‏ رغم كونها ظاهرة من الظواهر الطبيعية التي تميز الأنهار علي مستوي العالم فإنها ظلت كغيرها من الظواهر الطبيعية المجهولة .
في السودان وبعيدة عن دائرة الضوء لكون خطرها لم يبدأ في التشكل بعد والتحول إلي أزمة تثير العديد من المشكلات‏.‏ومع أن الأقمار الصناعية قد رصدت تلك الظاهرة منذ مطلع الثمانينات من القرن الماضي وبينت أن نهر النيل يحدث له هجرة وتآكل لضفافه في مناطق كثيرة من بينها المناطق الواقعة على النيل الأزرق إلا أن الدراسات العلمية التي تناولت بالتحليل هذه الظاهرة وتحديدا في النيل الأزرق تبدو قليلة إن لم تكن نادرة‏ أو شبه منعدمة تماما.‏
ومن بين تلك الدراسات القليلة التي تحذر من خطورة ظاهرة تصابي الأنهار وما ينتج عنها من تآكل للشواطئ تبرز تلك الدراسة التي قام بإجرائها المهندس ريس أوائل السبعينيات من القرن الماضي في مجلس مدينة سنجة  والتي رصدت هذه الظاهرة من خلال المجهود المقدر الذي بذله المهندس ريس مما خلص إلى أنشاء بعض المصدات المائية المتواضعة لكنها جديرة بالوقوف على تلك الخطوة لعمل أفضل‏.‏
وقد قامت الدراسة بالتحقق من هذه الظاهرة بمجلس مدينة سنجة من خلال رصد التآكل الذي يحدث وما ترتب عليه من هدم المنازل المقامة بجواره ونشوب بعض الصراعات بين الأهالي علي حدود الأراضي الزراعية المتآكلة علي الشاطئ حيث تسببت الظاهرة في تآكل حوالي‏50‏ مترا خلال عام واحد وذلك على أطرف النيل الأزرق‏.‏
ويوضح المهندس في دراسته أن هذه الظاهرة تتسبب في كثير من المشاكل البيئية مثل زعزعة الاستقرار علي ضفاف نهر النيل الأزرق والتغيير في حدود الأراضي الزراعية المتاخمة لنهر النيل أراضي طرح النهر‏,‏ فضلا عن المشاكل الملاحية حيث تتكون جزر تحت المياه قد تعوق حركة الملاحة‏.‏
وأرجعت الدراسة أسباب هذه الظاهرة إلي طبيعة رواسب نهر النيل والتي تحتوي علي الرمال والطين سهل النحت والتآكل والنقل وخصوصا في مناطق المنحنيات والتي تبلغ‏36‏ ثنية في ولاية سنار‏,‏ فضلا عن التطور العمراني علي ضفاف النيل الأزرق المتمثل في إقامة المدن والمساكن وإقامة والخزانات‏.‏

ونظرا لخطورة الظاهرة وما قد ينتج عنها من مشكلات قد تصل إلي اختفاء جزر بأكملها من النيل أوصت الدراسة بضرورة معالجة شواطئ النيل الأزرق في المناطق المتأثرة مثل إقامة سواتر أسمنتية أو كورنيش على الشواطئ ووضع فنارات علامات تبين الجزر المغمورة تحت الماء لتحذير المراكب والبواخر النيلية التي كانت تمخر من السوكي إلى الدمازين من الانغراس في هذه الجزر‏,‏ وكذلك استخدام مصدات مائية في المنحنيات للتقليل من حركة الأمواج ذلك لتقليل معدلات النحت بالشواطئ‏,‏ مع القيام بمتابعة مستمرة النيل الأزرق ورصد عمليات النحت والترسيب والتآكل وتكون الجزر الجديدة لمساعدة ودعم متخذي القرار‏.‏
وإحساسا منه بخطورة المشكلة يؤكد المهندس ريس أنه يقوم بإجراء دراسات تفصيلية علي تلك المنطقة للتوصل للمزيد من التفاصيل وما يمكن أن تسفر عنه هذه الظاهرة خلال السنوات العشر المقبلة‏,‏ حيث من المتوقع أن يكون هناك مزيد من عمليات التآكل والنحت والترسيب‏,‏ ومن ثم اختفاء جزر وظهور جزر أخري في الفترة المقبلة إذا لم يتم إدراك حجم المشكلة ومعالجة هذه الظاهرة في ولاية سنار‏.
          نأمل من بعد هذه الدراسة التي أقيمت قبل خمسين سنة تقريبا أن تلتفت الحكومة لهذه المشكلة التي نأمل التي تجد العناية الكاملة .
نصف قرية أبوقرع اختفى داخل النيل الأزرق. اليوم ترى الشيوخ يرون لأحفادهم أنه كان لهم منزل هناك وهو يشير إلى داخل النيل الأزرق لأبعد من مائة متر. وهي روايات قد لا يصدقها إلا من رأى بعينه هذه الحركة المتسارعة في الجرف الذي يتم من خلال فيضان النيل الأزرق في فصل الخريق حيث يمتلئ النيل الأزرق ويدخل المنازل والمزارع المتاخمة لضفافه.

هذه دعوة لكل المهتمين من أبناء أبوقرع وللمسئولين في القطاع الحكومي والخاص للاهتمام بهذه المشكلة التي لا تخص قرية أبوقرع لوحدها إنما هي مشكلة قومية تخص الوطن بأكمله، وقد يلاحظ الفرد في مدينة سنجة اليوم أين واجهة المدينة النضرة أين اللمسات السحرية التي تميزت بها أين شارع النيل الجميل أين أشجار اللبخ الظليلة التي يرتاح فيها أهلنا الوافدين من القرى إلى مدينة، أين الحديقة التي تصارع من أجل البقاء أين مشتل البساتين وأين وأين.....
محمد عزالدين الفاضل

‏ليست هناك تعليقات: